يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
197
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
قاتله اللّه ما كان أعذب بحره وأصلب صخره فمن زعم أن أحدا من الشعراء أشعر من الأعشى فليس يعرف الشعر ( 1 ) . ومهما كان فهو أحد الأربعة الذين وقع الاتفاق على تقديمهم على من عداهم وهم : امرؤ القيس والنابغة وزهير والأعشى ؛ فهو من الطبقة الأولى عند كثير من النقّاد ويروى أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب والنابغة إذا رهب وزهير إذا رغب والأعشى إذا طرب . 2 - ويمتاز شعره بمعارفه الواسعة ؛ وقد أدخل فيه ألفاظا فارسية لإقامته بالحيرة ، ووصف سيل العرم والقصر الأبلق . وأكثر الأعشى من وصف الخمر وما إليها من نديم وساقي وقنية وعود وأطال في ذلك حتى عدّ إمام الأخطل وأبي نواس . 3 - وعلى أيّ حال فعلى شعره رونق الحسن وطلاوة الأسلوب والبراعة في وصف الخمر والإجادة مع الطول . ولقوّة طبعه وجلبة شعره سمّي صناجة العرب حتى ليخيّل إليك إذا أنشدت شعره أن آخر ينشده معك . ولجلالة شعر الأعشى وأثره بين العرب كان يرفع الوضيع الخامل وتضع الخامل الشريف . ومن شعره قصيدته التي مدح بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ ويعدّها بعضهم من المعلقات ومطلعها : [ الطويل ] ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كما بات السليم مسهدا وما ذاك من عشق النساء وإنما * تناسيت قبل اليوم حلّة مهددا ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفّاي عاد فأفسدا شباب وشيب وافتقار وثروة * فللّه هذا الدهر كيف تردّدا فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من حفي حتى تلاقي محمّدا متى ما تناخى عند باب ابن هاشم * تراحي وتلقي من فواضله ندى نبي يرى ما لا يرون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا له صدقات ما تغبّ ونائل * وليس عطاء اليوم يمنعه غدا
--> ( 1 ) جمهرة أشعار العرب ص 38 .